السيد محمد حسين الطهراني

20

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

الإنسان ونحكم فيه بالسُّفور ؟ ! . وإن لم يُستند بناءُ الضَّعف إلى الحجاب فلا فَرق في أصالة التَّفاوت في الحيوان والإنسان بين الذَّكَر منه والأنثى . وثالثاً : إنَّ هذا التَّفاوت ناموسٌ كلّيّ في جميع أعضاءِ عالم المادَّة حتَّى الجمادات ؛ لأنَّ القُوَّةَ الفعليَّةَ فيها أقوى من القُوَّة الإنفعاليَّة طُرّاً ؛ وقد ثَبَتَ في العلوم الفيزياويَّة أنَّ مقدار قُوَّة البِرُوتُون التي هي مرتكزة في مركز الذّرّة وحاملةٌ للقُوَّة الفعليَّة المُثبِتَة على وَحْدِها تكون بقدر جميع قوى الإلكْتِرونات الإنفعاليَّة المنفيَّة التي تدور حولها . الجهة الخامسة : موارد تساوي الرَّجل والمرأة وتفارقهما الجهة الخامسة : إذا نظرنا إلى الرَّجل والمرأة من جهة اشتراكهما في الاجتماع المنزليّ في المدينة الفاضلة الإنسانيّة نرى لكل واحدٍ منهما سهماً مساوياً للآخر في تنظيم المنزل واشتراك الاجتماع من حيث نفس التَّنظيم والإشراك . وإذا قايَسْنا كلَّ واحدٍ منهما مجرَّداً عن الآخر بحسب المواهب الطبيعيَّة الإلهيَّة فلا إشكال في تقديم الرِّجال على النِّساء من جهة البُنية القويمة والقُوَّة العقلانيَّة الحكيمة وَسعةِ التَّفكير وقُوَّة التَّدبير . ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) « 1 » . ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) « 2 » . وأمَّا إذا لاحظنا كلَّ واحدٍ منهما في سلوكه الخاصِّ إلى الله تعالى ولقائِه وسيره في النَّشئات الكماليَّة ودرجات الزُّلفى والقُربة ، فالسَّبيلُ واضحٌ والطَّريقُ مشهودٌ ؛ فلا حاظرٌ يَمنع ، ولا دافعٌ يَدفع ، بل لكلٍّ منهما تشمير الذَّيل والحركة من الظَّاهر إلى الباطن ، ومن الاعتبار إلى الحقيقة ، ومن الأهواءِ إلى الآراءِ ، ومن الدُّنيا إلى العُليا ، وممَّا سوى الله تعالى إلى التَّبتُّل إليه والنُّزول

--> ( 1 ) الآية 34 من سورة 4 : النساء . ( 2 ) الآية 228 من سورة 2 : البقرة .